الميرزا جواد التبريزي
12
إرشاد الطالب في شرح المكاسب
وقد جوّز جماعة : الوقف بلفظ : « حرّمت » و « تصدّقت » مع القرينة الدالّة على إرادة الوقف ، مثل : « أن لا يباع ولا يورّث » ، مع عدم الخلاف - كما عن غير واحد - على أنّهما من الكنايات [ 1 ] . وجوّز جماعة : وقوع النّكاح الدّائم بلفظ التمتّع مع أنّه ليس صريحاً فيه . ومع هذه الكلمات ، كيف يجوز أن يسند إلى العلماء أو أكثرهم وجوب إيقاع العقد باللفظ الموضوع له ، وأنّه لا يجوز بالألفاظ المجازية ؟ ! خصوصاً مع تعميمها للقريبة والبعيدة كما تقدّم عن بعض المحقّقين . ولعلّه لما عرفت من تنافي ما اشتهر بينهم من عدم جواز التعبير بالألفاظ المجازية في العقود اللازمة ، مع ما عرفت منهم من الاكتفاء في أكثرها بالألفاظ الغير الموضوعة لذلك العقد ، جمع المحقّق الثاني - على ما حكي عنه في باب السّلم والنّكاح - بين كلماتهم بحمل المجازات الممنوعة على المجازات البعيدة ، وهو جمع حسن ، ولعلّ الأحسن منه : أن يراد باعتبار الحقائق في العقود اعتبار الدّلالة اللفظيّة الوضعيّة ، سواء كان اللّفظ الدالّ على إنشاء العقد موضوعاً له بنفسه أو مستعملًا فيه مجازاً بقرينة لفظ موضوع آخر ، ليرجع الإفادة بالأخرة إلى الوضع ، إذ لا يعقل الفرق في الوضوح - الذي هو مناط الصّراحة - بين إفادة لفظٍ للمطلب بحكم الوضع ، أو إفادته له بضميمة لفظٍ آخر يدلّ بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ . وهذا بخلاف اللفظ الذي يكون دلالته على المطلب لمقارنة حال أو سبق مقال خارج عن العقد ، فإنّ الاعتماد عليه في متفاهم المتعاقدين - وإن كان من المجازات القريبة جدّاً - رجوع عمّا بني عليه من عدم العبرة بغير الأقوال في إنشاء